السرخسي

569

شرح السير الكبير

ارتددت ولحقت بدار الحرب ( ص 190 ) فسباني وأخرجني . فهي أمة له في القياس . لأنهما تصادقا على سبب يوجب الملك له فيها . فيجعل ما تصادقا ( 1 ) عليه كالثابت بالمعاينة أو بالبينة . يوضحه أنها تقر على نفسها بما يتلفها حكما وهو الرق . ولو أقرت على نفسها بما يتلفها حقيقة من قصاص أو رجم وجب قبول قولها ، لأنها مخاطبة . فهنا أولى . وفى الاستحسان لا تصدق ، وهي حرة لا سبيل عليها . لأنها تقر بما لا تملك إنشاءه . فإنه حرية الأصل تثبت لها لحرية الأبوين على وجه لا تملك إبطاله . وهي متهمة فيما أقرت به من السبب ، فان النساء جبلن على الميل إلى الهوى ، فلعلها أحبت هذا الرجل وهو لا يرغب فيها بالنكاح فأقرت له بالرق بهذا السبب كاذبة ليحصل ( 2 ) مرادها . وهذا بخلاف ما إذا عرف لحاقها ( 3 ) بدار الحرب . لان هناك الظاهر يشهد لهما فيما قالا . فإن المسلمة لا تلحق بدار الحرب ما دامت مصرة على الاسلام عادة . يوضحه : أن اعتقادها باطن لا يمكن الوقوف عليه ، فلا بد من قبول قولها فيه . فأما لحوقها بدار الحرب فظاهر ( 4 ) يمكن الوقوف عليه ، فلا حاجة إلى قبول قولها في ذلك .

--> ( 1 ) ق " تصادق " ، وفى هامشها " تصادقا . نسخة " . ( 2 ) ه‍ ، ق " لتحيل مرادها " وفى هامشها " فتحصل مرادها . نسخة " . ( 3 ) ه‍ " لحوقها " . ( 4 ) ه‍ ، ق " ظاهر " .